26 - 09 - 2026

مؤشرات | "السلام" حروف غائبة بين 1150 كلمة قالها نتنياهو أمام الأمم المتحدة

مؤشرات |

"كلمات كلها قتل وإرهاب وحروب وأطماع في الأراضي العربية، والادعاءات بامتلاك كل الأراضي العربية والقول بأننا سننتصر أي أن الحرب مستمرة".... هذا فحوى الخطاب الإرهابي، والذي ألقاه الإرهابي الصهيوني "بنيامين نتنياهو" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أيام بل قبل ساعات.

خطاب يتوعد الجميع ولم يستثن أحداً، بل كان أكثر قبحاً في أوصافه لوفود الدول التي رفضت الاستماع له، وغادرت القاعة قبل أن يعتلي المنصة، عندما قال ببجاحة " إذا كان لا يزال في هذه القاعة أيٌّ من الجبناء أخلاقيًا الذين لم يغادروها بعد، فتفضلوا بالمغادرة الآن".

بهذه العبارات، هل يرى أحد من كيان إرهابي محتل أملاً في التوجه نحو سلام حقيقي، وحل الدولتين، وحق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة، وإقامة سلام مع سوريا ولبنان، فقد كانت كلمات "نتنياهو" كلها أطماع، عندما قال- موجها حديثه للرئيس السوري أحمد الشرع "عليك أن تعلم أن اليهود موجودون في هضبة الجولان منذ أيام موسى، ويمكنك أن تقرأ ذلك في الكتاب المقدس"، وهو ما يكشف أطماع الصهاينة في الأراضي العربية، وعدم وجوه نية لأي سلام حاليا ومستقبلا.

حاول ويحاول أن ينشر لغة المظلومية، وكأن إسرائيل ملاك من السماء، معدداً الكثير من الحكايات ومسترسلاً في قصة شقيقه القاتل "يوني نتنياهو" ومشاركته في العدوان على مصر وسوريا في يونيو 1967، ولم يتعرف بل تجاهل أن إسرائيل هي التي بدأت تلك الحرب، ولكن ولأنه إرهابي، لم يشر إلى النصر الذي حققته مصر في 1973.

ولم يستمر الأمر طويلا حتى تم تصفية أخيه في عملية "عنتيبي" بأوغندا في العام 1976، ويصر رئيس وزراء حكومة الاحتلال على أن الخيار هو الحرب لتحقق دولة الكيان المحتل النصر، بل زاد على ذلك أنه لا خيار أمام إسرائيل سوى الحرب، ولكنه اعترف بأن ما جرى في 7 أكتوبر 2023، هو "أحلك يوم في تاريخ إسرائيل".

ويبخ نتنياهو السم دائماً، معتبراً أن العدوان على إيران، هو "تعهد والتزام قطعه على نفسه قبل 14 عاما بمنع الدكتاتورية الإيرانية من تطوير قنابل ذرية، وأسلحة نووية تستهدف تدمير إسرائيل، وأسلحة نووية يمكن أن تهدد العالم بأسره"، ولم يشر من بعيد أو قريب عن حجم الترسانة النووية التي يمتلكها الكيان المحتل فعلياً.

ومن المهم القراءة بتمعن السم في كلمات هذا الإرهابي، مدعياً "أنه في الوقت الذي كانت إسرائيل تدافع عن نفسها، كانت في الوقت ذاته تدافع عن العديد من الدول التي غادر مندوبوها هذه القاعة للتو"، في بوقاحة لم يسبق لها مثيل ضد سيادة دول قي قراراها، وهذا في تجاهل واضح بأن مغادرة وفود 77 دولة عند القاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو رسالة اعتراض واحتجاج على سياسات القتل والتشريد في غزة والضفة الغربية ولبنان، وحتى في سوريا.

وفي بجاحة ليس لها مثيل، يتحدث هذا الإرهابي، بلغة قذرة، ليس فيها أي شكل من أشكال الدبلوماسية، مدعياً أن قادة الدول التي غادرت وفودها قاعة الجمعية العانة للأمم المتحد، كانوا يشكروننا، في أحاديثهم الخاصة، على القضاء على القدرات النووية الإيرانية، ومن الصعب تصور نفاق أكثر إثارة للذهول من هذا، لكن هذه هي الحقيقة تمامًا".

ويفتخر هذا الإرهابي أكثر وأكثر باحتلال كيانه القاتل، لـ غزة والضفة وهضبة الجولان ويهودا والسامرة، والتي يعتبرها "قلب الوطن التاريخي للشعب اليهودي".. بل يعلن عن حجم هائل من الأطماع، معتبراً "أن إسرائيل مازالت تعيش على رقعة صغيرة جدًا من الأرض وما زالت كذلك وتعادل نحو ثلث واحد في المئة من مساحة العالم العربي بأسره"، وذلك في إشارة إلى أطماع "إسرائيل الكبرى".

ولا يعتبر رئيس الحكومة الصهيونية أن إسرائيل ليست كياناً استعمارياً، معتبراً أن ليست كذلك، بل اتهم من يعتبرها استعمارية يزور التاريخ، وامتد في اتهاماته إلى أن من يتهم إسرائيل بالاستعمار هم منتشرون في العالم، بينما الواقع الذي يخفيه ويتجاهله نتنياهو أن ما يقال من الجميع هو الحقيقة، وليست اتهاماً، فالكيان محتل بشهادة العالم كله.

تحدث القاتل "بنيامين نتنياهو" بلغة القتل والتدمير، عن حروبه ضد الفلسطينيين في غزة والضفة، وضد اللبنانيين، وعلى العراق وسوريا، والعدوان مع أمريكا ضد إيران، دون أن يتعرض لحجم الدمار الذي خلفته كل عمليات العدوان، وعدد الضحايا من قتلي وجرحي، وعدد اليتامى والمترملات في عشرات المدن والقرى العربية.

لم ترد كلمة "سلام" على لسان المتوحش "نتنياهو" من بين 1150 كلمة هي جملة خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وظل خطاب العدوان والحرب والانتصار هو الأساس في كلماته، ولن يعلن عن رغبة نحو أي استقرار وأمن وسلام في هذه المنطقة من العالم، معتبراً عن الخيار هو الحرب وليس السلام، بل أنهى خطابة أنه لا خيار سوى الحرب للانتصار.

الرسالة واضحة لمن يحلمون بسلام مع الصهيونية المحتلة.
-----------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

116 مليار دولار ارتفاعا في إنفاق الزوار الدوليين للشرق الأوسط بحلول عام 2030